ابن كثير
46
قصص الأنبياء
بسحر عظيم " . وقال تعالى : " فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى * فأوجش في نفسه خيفة موسى " أي خاف على الناس أن يفتتنوا بسحرهم ومحالهم ، قبل أن يلقى ما في يده ، فإنه لا يصنع شيئا قبل أن يؤمر فأوحى الله إليه في الساعة الراهنة : " لا تخف إنك أنت الاعلى * وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا . إنما صنعوا كيد ساحر ، ولا يفلح الساحر حيث أتى " فعند ذلك ألقى موسى عصاه وقال : " ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين * ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون " . وقال تعالى : " وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون * فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون * فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين * وألقى السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون " . وذلك أن موسى عليه السلام لما ألقاها ، صارت حية عظيمة ذات قوائم ، فيما ذكره غير واحد من علماء السلف ، وعنق عظيم وشكل هائل مزعج ، بحيث إن الناس انحازوا منها وهربوا سراعا ، وتأخروا عن مكانها وأقبلت هي على ما ألقوه ( 1 ) من الحبال والعصى ، فجعلت تلقفه واحدا واحدا في أسرع ما يكون من الحركة ، والناس ينظرون إليها ويتعجبون منها ، وأما السحرة فإنهم رأوا ما هالهم وحيرهم في أمرهم ، واطلعوا على أمر لم يكن في خلدهم ولا بالهم ولا يدخل تحت صناعاتهم ( 2 ) وأشغالهم ، فعند ذلك وهنالك
--> ( 1 ) ا : على ما أقبلت . ( 2 ) ا : صناعاتهم .